الحلبي

184

السيرة الحلبية

عليه وسلم رمد وهو صغير فمكث أياما يشكو فقال قائل لجده عبد المطلب إن بين مكة والمدينة راهبا يرقى من الرمد وقد شفى على يديه خلق كثير فأخذه جده وذهب به إلى ذلك الراهب فلما رآه الراهب دخل إلى صومعته فاغتسل ولبس ثيابه ثم أخرج صحيفة فجعل ينظر إلى الصحيفة وإليه صلى الله عليه وسلم ثم قال هو والله خاتم النبيين ثم قال يا عبد المطلب هو أرمد قال نعم قال إن دواءه معه يا عبد المطلب خذ من ريقه وضعه على عينيه فأخذ عبد المطلب من ريقه صلى الله عليه وسلم ووضعه على عينيه صلى الله عليه وسلم فبرأ لوقته ثم قال الراهب يا عبد المطلب وتالله هذا هو الذي أقسم على الله به فأبرئ المرضى وأشفى الأعين من الرمد فليتأمل فإن تعدد الواقعة لا يخلو عن بعد والله أعلم باب وفاة عبد المطلب وكفالة عمه أبي طالب له صلى الله عليه وسلم ثم لما كان سنه صلى الله عليه وسلم ثمان سنين أي بناء على الراجح من الأقوال المتكثرة ويرحجه ما يأتي توفى عبد المطلب وله من العمر خمس وتسعون سنة وقيل مائة وعشرون وقيل وأربعون أي ولعل ضعف هذا القول اقتضى عدم ذكر ابن الجوزي لعبدالمطلب في المعمرين قال وقيل اثنان وثمانون أي وعليه اقتصر الحافظ الدمياطي قال وقيل مائة وأربعة وأربعون وقد قيل له صلى الله عليه وسلم يا رسول الله أتذكر موت عبد المطلب قال نعم وأنا يومئذا بن ثمان سنين وعن أم أيمن أنها كانت تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبكى خلف سرير عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين ودفن بالحجون عنده جده قصي وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعث جدي عبد المطلب في زي الملوك وأبهة الأشراف ولما حضرته الوفاة أوصى به صلى الله عليه وسلم إلى عمه شقيق أبيه أبي طالب أي وكان أبو طالب ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية كأبيه عبد المطلب كما تقدم واسمه على الصحيح عبد مناف وزعمت الروافض أن اسمه عمران وأنه المراد من قوله تعالى إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين قال الحافظ ابن كثير